عادل أبو النصر

155

تاريخ النبات

من الكيزان ويعلق الكوز بالعرجون ويفعل كذلك بالطلعه الأخرى ثم ينزل فلا يزال لبنها يقطر في الكيزان قطر الشمعة حتى إذا بالعشي صعد إلى الكيزان فأزالها وقد تحصل منه أرطال ثم يشرب ذلك اللبن من ساعته وهو حلو طيب غليظ القوام كلبن الضان وان شرب بالشراب اسكر معتدلا . وقال ابن بطوطة : « النارجيل من أغرب الأشجار شأنا ، وأعجبها امرا ، وشجرته شبه شجرة النخل لا فرق بينهما الا ان هذه تثمر جوزا وتلك تثمر تمرا ، وجوزها يشبه رأس ابن آدم لان فيها شبه العينين والفم وداخلها شبه الدماغ إذا كانت خضراء وعليها ليف شبه الشعر ، وهم يصنعون منه حبالا يخيطون بها المراكب عوضا عن مسامير الحديد ، ويصنعون منه الحبال للمراكب ، والجوزة منها وخصوصا التي بجزائر ديبه ابهل تكون بمقدار رأس الآدمي ومن خواص هذا الجوز تقوية البدن واسراع السمن والزيادة في حمرة الوجه » . ان أهل الصين يصنعون من النارجيل الرطب سكرا ، الا انه لا ييبس ويكون كالرمل . وقال الشيخ الرئيس أبو علي بن سينا فيه : جيده الطري الشديد البياض ، ويجب ان يؤخذ عنه قشر لبه وقال في افعاله وخواصه : وهو ثقيل ، غير ردئ الغذاء وقشر لبه لا ينهضم . قال : ويجب ان لا يتناول عليه الطعام الا بعد ساعة ، ودهنه الطري أفضل كيموسا من السمن ، ودهنه للبواسير وخصوصا دهن العتيق منه ، لا سيما مع دهن المشمش مشروبا من كل واحد مثقال .